محمد عمر الحاجي

55

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

القسم الثالث ، وهو ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم كبيان المجمل ، وتخصيص العام ، وتوضيح المشكل ، وما إلى ذلك من كل ما خفي معناه والتبس المراد به . هذا ، وإن مما يؤيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يفسّر كل معاني القرآن ، أن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وقع بينهم الاختلاف في تأويل بعض الآيات ، ولو كان عندهم فيه نصّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما وقع هذا الاختلاف ، أو لارتفع بعد الوقوف على النص « 1 » . إذا : ثبت من ناحية النقل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يفسّر القرآن كله . وأما من ناحية العقل ، فالعقل يتساءل : إذا كان الرسول قد فسّر القرآن كله ، فأين هذا التفسير . والباحث يعلم أن كل أقوال النبي صلى اللّه عليه وسلم وحركاته وما إلى هنالك ضبطت في كتب السيرة والسنة والأحاديث الشريفة ، ولم ينقل لنا أحد تفسيرا كاملا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وإلى هذا الرأي الوسط ذهب جماعة من العلماء القدامى والمحدثين ، من ذلك مثلا : قال الإمام ابن جزي الكلبي رحمه اللّه تعالى : ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كثير من تفسير القرآن فيجب معرفته ، لأن قوله عليه السلام مقدّم على أقوال الناس « 2 » . وقال الإمام الزركشي رحمه اللّه تعالى وهو يتحدث عن الحكمة من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يفسّر القرآن كله : إن اللّه تعالى أراد أن يتفكر عباده في كتابه ، فلم يأمر نبيه على التنصيص على المراد « 3 » .

--> ( 1 ) للتوسع يراجع : التفسير والمفسرون : 1 / 48 - 54 . ( 2 ) التسهيل لعلوم التنزيل : 1 / 7 . ( 3 ) البرهان في علوم القرآن : 1 / 15 .